ابن عربي

100

تفسير ابن عربي

يا أيها الناس ) * أي : نادى القوى البدنية وقت الرياسة عليها ، وقال : * ( علمنا منطق الطير ) * القوى الروحانية * ( وأوتينا من كل شيء ) * من المدركات الكلية والجزئية والكمالات الكسبية والعطائية * ( إن هذا لهو الفضل المبين ) * أي : الكمال الظاهر الراجح صاحبه على غيره . * ( وحشر لسليمان جنوده ) * من جن القوى الوهمية والخيالية ودواعيها ، وإنس الحواس الظاهرة ، وطير القوى الروحانية بتسخيره ريح الهوى وتسليطه عليها بحكم العقل العملي ، جالسا على كرسي الصدر ، موضوعا على رفوف المزاج المعتدل * ( فهم يوزعون ) * يحبس أولهم على آخرهم ويوقفون على مقتضى الرأي العقلي لا يتقدم بعضهم بالإفراط ولا يتأخر البعض بالتفريط . تفسير سورة النمل من [ آية 18 - 19 ] * ( حتى إذا أوتوا على وادي النمل ) * أي : نمل الحرص في جمع المال والأسباب في السير على طريق الحكمة العملية وقطع الملكات الردية * ( قالت نملة ) * هي ملكة الشره ، ملكة دواعي الحرص . وكانت على ما قيل : عرجاء ، لكسر العاقلة رجلها ومنعها بمخالفة طبعها عن مقتضاه من سرعة سيرها * ( يا أيها النمل ) * أي : الدواعي الحرصية الفائتة الحصر * ( ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ) * أي : اختبئوا في مقاركم ومحالكم ومباديكم لا يكسرنكم القلب والقوى الروحانية بالإماتة والإفناء . وهذا هو السير الحكمي باكتساب الملكات الفاضلة وتعديل الأخلاق وإلا لما بقيت للنملة الكبرى ولصغارها عين ولا أثر في الفناء بتجليات الصفات * ( فتبسم ضاحكا من قولها ) * أي : استبشر بزوال الملكات الرديئة وحصول الملكات الفاضلة ودعا ربه بالتوفيق لشكر هذه النعمة التي أنعم بها عليه بالاتصاف بصفاته وأفعاله والفناء عن أفعال نفسه وصفاتها . وعلى والديه ، أي : الروح والنفس بكمال الأول وتنوره وقبول الثانية وتأثرها بقوله : * ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ) * بالاستقامة في القيام بحقوق تجليات صفاتك والعبادات القلبية لوجهك ونور ذاتك * ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) * أي : بكمال ذاتك في زمرة الكمل الذين هم سبب صلاح العالم وكمال الخلق . تفسير سورة النمل من [ آية 20